ابن كثير

79

البداية والنهاية

وقال حسان رضي الله عنه أيضا يمدح أصحاب الرجيع ويسميهم بشعره كما ذكره ابن إسحاق رحمه الله تعالى : صلى الاله على الذين تتابعوا * يوم الرجيع فأكرموا وأثيبوا رأس السرية مرثد وأميرهم * وابن البكير إمامهم وخبيب وابن لطارق وابن دثنة منهم * وافاه ثم حمامه المكتوب ( 1 ) والعاصم المقتول عند رجيعهم * كسب المعالي إنه لكسوب منع المقادة أن ينالوا ظهره * حتى يجالد إنه لنجيب قال ابن هشام : وأكثر أهل العلم بالشعر ينكرها لحسان . سرية عمرو بن أمية الضمري قال الواقدي : حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه وعبد الله بن أبي عبيدة عن جعفر بن [ الفضل بن الحسن بن ] ( 2 ) عمرو بن أمية الضمري وعبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عوف ( 3 ) ( وزاد بعضهم على بعض ) قالوا : كان أبو سفيان بن حرب قد قال لنفر من قريش بمكة : اما أحد يغتال محمدا فإنه يمشي في الأسواق فندرك ثأرنا ؟ فأتاه رجل من العرب فدخل عليه منزله ، وقال له : إن أنت وفيتني ( 4 ) خرجت إليه حتى أغتاله ، فإني هاد بالطريق خريت ، معي خنجر مثل خافية النسر . قال : أنت صاحبنا . وأعطاه بعيرا ونفقة وقال : اطو أمرك فإني لا آمن أن يسمع هذا أحد فينميه إلى محمد . قال قال العربي : لا يعلمه أحد . فخرج ليلا على راحلته فسار خمسا وصبح ظهر الحي ( 5 ) يوم سادسه ، ثم أقبل يسأل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى المصلى فقال له قائل : قد توجه إلى بني عبد الأشهل ، فخرج الأعرابي يقود راحلته حتى انتهى إلى بني عبد الأشهل ، فعقل راحلته ، ثم أقبل يؤم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجده في جماعة من أصحابه يحدث في مسجده . فلما دخل ورآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه إن هذا الرجل يريد غدرا والله حائل بينه وبين ما يريده . فوقف وقال : أيكم ابن عبد المطلب ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : أنا ابن عبد المطلب فذهب ينحني على رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنه يساره ، فجبذه أسيد بن حضير وقال : تنح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجذب بداخل ازاره فإذا الخنجر فقال : يا رسول الله : هذا غادر . فأسقط في يد الأعرابي وقال : دمي دمي يا محمد . وأخذه أسيد بن حضير يلببه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم أصدقني ما

--> ( 1 ) لم ينون طارق لضرورة الشعر ، على مذهب الكوفيين ، والبصريون لا يرونه ضروريا . ( 2 ) سقطت من الأصل واستدركت من الطبري : 3 / 32 . ( 3 ) في رواية البيهقي : عون . ( 4 ) في رواية البيهقي : قويتني . ( 5 ) في البيهقي : الحرة . صبح سادسه